يوسف الحاج أحمد
434
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أحياء البحار يقول الدكتور « هدسون » انظر إلى العالم العجيب السّابح في نقطة ماء ، وتأمّل تلك الأحياء ، مكبّة على عملها ، غادية رائحة ، وأعجب من أجسامها ، راقبها وهي تطلب قوتها ، وتنقضّ على فريستها ، وتهرب من عدوها . . فلا تتمالك من أن تعترف بأنّ عواطف الإنسان ، تجتاح صدور حيوان أصغر من إن يرى . والحياة ملء البحار حقّا ، فإنّ عدد أصناف الكائنات الحيّة الموجودة في البحار ، أكثر من عدد الموجود على الأرض على وجه الإطلاق . واختلاف الكائنات الحيّة الموجودة في البحار اختلافا واسعا ، حتى أنها ما زالت تتزايد في عدد تصنيفها ، فمنها « قريص البحر » تلك الكائنات الصغيرة التي يبلغ عدد الموجودين منها في الميل المكعب الواحد ، نحو رقم يبلغ سبعة عشر عددا أي « بلايين البلايين » . ومنها « الدوركال » الذي يبلغ طوله « 120 قدما » وفيها الأسماك الصغيرة ، والتي تتغذى عليها الأسماك الكبيرة ، ومنها الكاشلوت ، وهو الحوت ، الذي يطوف طولا وعرضا ، ويجول فيه جولات الأسد في غابته . . وله أنياب حادّة ، وقوى غير متصورة ، تمكنه من مهاجمة المراكب بل تحطيمها ، ومن عجائب أحياء البحر ، السّمك الهلامي ، والحيوانات الرّخوة . وللبحر طائر خاصّ به ، وهو الصخاب ، وهو طائر ضخم الجثة ، قوي الصّوت جدا ، يبلغ طول جناحيه متى كانا ممدودين خمس عشرة قدما . ويبقى هذا الطائر ساعات متوالية طائرا ، وقيل إنه ينام محلّقا في الفضاء . . ويكفي أن يتفكر الإنسان في ملايين الصّيادين الّذين ينشرون شباكهم في البحر ويخرجون كلّ ساعة ملايين الملايين من أطنان الأسماك . . وكأن ما في البحر لا يتأثر بكلّ ما يصطادون . ! ! وتتفاوت الأعماق التي فيها هذه الحيوانات ، ولكلّ عمق أصناف مميزة موجودة به . . وسنقتصر في الحديث عن أمثلة قليلة ، من ملايين أمثلة الأحياء في البحار ، التي تنطق بعظمة الخالق ، وقدرة الصانع : الأميبيا كائن حيّ دقيق الحجم ، يعيش في البرك والمستنقعات ، أو على الأحجار الرّاسية في